الشيخ رسول جعفريان
88
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
ويفسر البعض الآخر منها ، على ضوء الآيات والروايات الأخرى وفي ظل المقدمات العقلية » « 1 » . وتحدث الامام علنا عن هذا الموضوع ، في رواية أخرى حين قال : « ما شهد به الكتاب والسنة فنحن القائلون به » « 2 » . كان موقف الشيعة ومنذ البداية يقوم على نفي التشبيه والجبر ، بل كانوا يحاربونهما أيضا ، لأن المروجين لهما هم اليهود ، والمتأثرون بهم ، والحكام الأمويون . ومع ذلك فان هناك أسبابا أدت إلى اتهام الشيعة بالاعتقاد بعقيدة التشبيه ، من جملتها وجود غلاة بينهم ، وكثرة الدعايات التي تشوه معتقداتهم وتسيء إلى أفكارهم . إضافة إلى عدم الفهم الصحيح لآرائهم ، وأنهم يختلفون عن المعتزلة في بعض الجوانب . وظلت مثل هذه الاتهامات متداولة عند خصوم الشيعة منذ القرن الرابع إلى أن كتب المرحوم الشيخ الصدوق كتابه ( التوحيد ) . ولهذا كان غرض الشيخ الصدوق من تأليف ذلك الكتاب هو تفنيد الشبهات الباطلة التي يطرحها خصوم الشيعة كما أشار هو إلى ذلك في بداية الكتاب . وظلت هذه المشكلة قائمة في زمن الإمام الرضا عليه السّلام أيضا ، وسببها هو وجود بعض الروايات التي تتحدث عن التشبيه ، وضعها الغلاة لتبرير معتقداتهم القائمة على التشبيه من قبيل حلول روح اللّه في الامام وأشباه ذلك . يقول الحسين بن خالد ، قلت للإمام الرضا عليه السّلام : « يا ابن رسول اللّه ان الناس ينسبوننا إلى القول بالتشبيه والجبر لما روي من الاخبار في ذلك عن
--> ( 1 ) التوحيد ص 117 ، عيون أخبار الرضا ج 1 ص 115 . ( 2 ) التوحيد ، ص 113 ، الكافي ج 1 ص 100 .